غالب حسن

223

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

التاريخ ! ! ولكن أي عقل ؟ ! ليس العقل الهجين المجرّد ، وانما العقل الذي تأتلف في أطاره قيم الفكر والعمل ، ولنا في ذلك حديث طويل . اقْرَأْ . . . هذه هي البداية وهي كلمة ولكن هذه الكلمة يجب أن ( تقرأ ) وسوف تقرأ فعلا وأبدا اذن هناك مشروع قراءة القراءة . لا يوجد هنا أدنى شك أنّ القرآن الكريم هو كتاب قراءة ، سواء تعاملنا مع منهجه الفكري والحياتي أو مع مضمونه العقيدي والتشريعي ، أنه قراءة للكون والحياة والانسان ، وقراءتنا له انما هي قراءة القراءة القرآنيّة ، ولا ندعي هنا ان الكتب السماوية الأخرى لا تحمل هم قراءة الوجود ، ولكن كلمتها لم تكن تامّة وخالدة ومعجزة كما هي كلمة الكتاب الذي نزل على صدر الحبيب محمّد صلى اللّه عليه وآله . قال تعالى : . . . وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . . . أنّ أخطر فهم لكلمة ( أقرأ ) الأولى هو الترديد أو التلاوة ، لأنّ هذه المستويات من التعامل بدائيّة ولا تتناسب مع مهمّة تكليف ( اقرأ ) ذاتها ، ولعلّ التحاقها السريع بالعلم والقلم وعلى نحو تصاعدي كميا وكيفيا يؤكد القراءة ذات المنحى الجوّاني الذي يفجر في النفس صراعاتها ، وفي العقل معادلات التفكير ، الثرّة ان تكرار القراءة مرتهن على صيغة الامر وتكرار العلم ثلاث مرات ، وتموضع القلم وسط هذه الحركة الناشطة ، يكشف عن مشروع قراءة القراءة ، فالقراءة هنا هي المعادل الموضوعي لمقولة [ وعي الوعي ] . ان القراءة الأولى وعي وقراءة ، هذه القراءة [ وعي الوعي ]